الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
145
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
كان الرضاع وانفساخ العقد قبل الدخول ؛ بأن كان اللبن حاصلًا من إهراق النطفة على المحلّ من غير دخول . والذي يظهر من « الشرائع » أنّه إن انفردت المرتضعة بالارتضاع - مثل ما إذا سعت إلى المرضعة غير الشاعرة ، فامتصّت ثديها - سقط مهرها ؛ لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر . بل صرّح في « الجواهر » : « بأنّه لم يذكر أحد في المقام وجهاً لثبوت المهر » « 1 » ؛ وإن استظهر من عبارة « التذكرة » - « أنّ السقوط أقوى » - أنّها تؤذن باحتمال عدم السقوط « 2 » . ثمّ قال في « الشرائع » : « إذا تولّت المرضعة لإرضاعها ، فهو أيضاً كذلك » وإن حكى في الجواهر عن « المبسوط » وجماعة : « ثبوت نصف المهر للصغيرة » « 3 » . هذا . ولنتكلّم في المسألة تارة : من ناحية القواعد ، وأخرى : من ناحية بعض النصوص الواردة في أبواب العيوب التي يمكن الاستئناس منها لما نحن بصدده . أمّا القواعد فتوضيحها : أنّ بطلان عقد النكاح قد يكون بالطلاق ، وأخرى : بالموت ، وثالثة : بالفسخ . لا شكّ في وجوب تمام المهر بالطلاق بعد الدخول ، ونصفه قبل الدخول ؛ بالإجماع ، وصريح القرآن . وأمّا لو كان البطلان بموت الزوج أو الزوجة ، وكان بعد الدخول ، فيثبت الجميع . بل وكذا لو كان الموت قبل الدخول يجب الجميع ؛ لأنّ الطلاق منصّف ، لا الموت ، كما حقّقناه في محلّه من بحث المهور . وأمّا لو كان بطلان العقد بسبب الفسخ أو الانفساخ ، ففيه أقوال ثلاثة : سقوط
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 325 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 325 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 325 .